في حوالي سنة 1716 م-1129 هجري - أي قبل أن تعمر المناطق المنكوبة حاليا - عندما أتم-شيخ بني ميزاب آنذاك الشيخ حمو والحاج بناء ساقية بوشمجان وتوجيه السيل إليها، وبناء ساقية النعاليف- تاكضيت- قام خطيبا على قومه قائلا …لقد تركت لكم أسدا مخيفا، إن استعددتم له أمنتم شره وغنمتم خيره، وإن تهاونتم معه افترسكم جميعا-..
عندما أطلق الشيخ حمو والحاج - رحمه الله- كلمته المشهورة-هذه- و المتداولة عند كبار القوم عندنا أبا عن جد، لم يكن أحد حينها ولا بعدها يعلم بأن الخبير الأول في هندسة السيول يعي جيدا ما يقول وسيأتي يوم ونقف على حقيقة ما أنبأ به..نعم ذلك ما وقفنا عليه عندما قمنا بزيارة خاطفة لأهلنا في ميزاب بعد يومين من وقوع الكارثة.. شيء لا يمكن تصوره..اكتسح الوادي المنطقة، ودمر ،.وخرب ،وقتل، وجرف كل شيء صادفه..حتى ليتبادر إلى ذهنك وأنت ترى حجم الخسائر المهولة - طوفان نوح-.. وما يعلم جنود ربك إلا هو..لقد تم كل شيء في سا عات حيث باغت الوادي الهائج الغاضب بقايا سكان الواحة مع الخيوط الأولى لفجر عيد الفطر المبارك ثم أكمل مسيرته ليتم مهمته - ويتخذ مجراه الحقيقي- ويهاجم أحياء بكاملها- بابا السعد، با با والجمة ، الحاج مسعود، مرماد.، مليكة السفلى،الى غاية مدينة العطف ليحولها إلى جزيرة معزولة.. وهو بذلك يرسل إنذارا شديد اللهجة-أينماحل- لكل من نسيه، أو تجاهله، أوتمادى في غيه ،وكأن
لسان حاله يقول.. إن عدتم عدنا… حذاري حذاري من بطشي وفتكي..وأجمع الكل ممن حضر العيد هناك ممن إلتقيناهم وحاورناهم- في أطراف الغابة- بأنهم تذكروا الآيات الأولى من سورة الحج من هول ما رأوه بأعينهم صباح ذلك اليوم المشؤوم..ويبقى عدد الضحايا والمفقودين رقما سريا- والإعلان عنه مؤجلا- إلى أن تتضح ملامح الحياة …لم أستطع تحمل فظاعة وفداحة الخطب ، وأنا أسمع وأرى بين جموع المتطوعين والمواسين والمنكوبين، وارتسمت في مخيلتي- وأنا أسير بحذر شديد بين بقايا المنازل في حي غابة - بوشمجان- بين الأكوام والأطلال صورة مدن أوروبية بات تحت رحمة القصف الجوي إبان الحرب العالمية الثانية و قد صارت مرتعا للأشباح والغربان، ولا حول ولا قوة إلا بالله..
تذكرت-هناك- درسا قيما سمعته في شريط لعلامة العصر الشيخ بيوض -رحمه الله-ألقاه يوم الجمعة 8 ربيع الثاني 1393 هجري والموافق ل11 ماي 1973 ميلادي جاء فيه ما يلي..والمصائب التي يتعرض لها الناس أفرادا وجماعات..تنزل على القرى والمدن، ولكن من هداه الله وأرشده إذا نزلت عليه مصيبة يقول لعل سببها نظرة حرام أوعمل قبيح ارتكبته، كما قال بعض السلف إني لأعرف شؤم المعصية في سوء خلق حماري، إذا ساء خلقه، وإذا خالف طبعه أتذكر أن هذا جزاء على ذنب ارتكبته ، وكل بلاء أصيب به يحمله على ما قال الله تعالى..وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ويعفوعن كثير… نعم ما أحوجنا الى سيرة السلف الصالح للقدوة والتأسي.
ونحن لا نقول-هنا- بأن الله عاقب الجميع أوسخط عليهم ، أو إن الجزاء من جنس العمل.. كما هو متداول بين العوام حاليا-تشاؤما- لأن كل واحد منا أدرى بعلاقته مع العباد ورب العباد فليراجعها كل حين، بل نقول -تفاؤلا- كما ورد في حديث خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم.
.إنَّ عِظم الجزاء من عظم البلاء،وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط [ رواه الترمذي وصححه الألباني ] .
نعم.ابتلانا الله. فهل نشكر أم نكفر؟
كماأنه ليس من شيمنا أن نلقي باللائمة على أحد في النوازل وفي مثل هذه المواقف العصيبة، فتلك مشيئة الله ولا راد لقضائه، بل نحتسب أجرنا عند الله وندعوه -وقد مسنا الضر- أن يجرنا في مصيبتنا وأن لا يجعل فتنتنا في ديننا ويحفظنا -جميعا- من مكائد الشيطان وغوائل عباد الشيطان.
ونقول بملء فينا لكل من أراد المتاجرة بالمحنة ..اخسؤوا…؟؟
.
لم يشهد ميزاب طوفنا كهذا من قبل منذ 30 سبتمبر 1901م- 1319 هجري عندما حمل وادي ميزاب حملته الغاضبة وكسر السد الجديد وتحالف مع وادي- أن. سا- وتعني بالعربية - وادي سبعة -، وقد سبق له قديما وأن ابتلع سبعة أرواح - في تخريب المنطقة وكانت مخلفاته رهيبة في منطقة غرداية وبريان وسمي آنذاك بالمساح…
والمساح الحالي لا يختلف عن سابقه إلا في حجم الخسائر المادية وذلك- لأن التنظيم العمراني تأ ثر بالفوضى في البناء كما هو موجود الآن في محيط غابة غرداية والعطف ومليكة وبنورة والقرارة وبريان، ولم يظهر للوجود مخطط عمراني مدروس، وأكثر من هذا مخططات البنيان التي وضعت قبل البناء لم تحترم تماما في البناء وداخل
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |